عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
328
معارج التفكر ودقائق التدبر
الجنّة درجات لغير السّابقين بفعل الخيرات ، فجنّات عدن جنّات متوسّطات الارتفاع في الدّرجات « 1 » . فالّذين اتّبعوا سبيل اللّه بعد توبتهم ، واستقاموا في مسيرتهم على صراط اللّه ، يستحقّون بفضل اللّه الارتقاء إلى جنّات عدن ، فالملائكة حملة العرش ، والملائكة من حول العرش يدعون ربّهم أن يدخلهم بفضله جنّات عدن ، وإكراما لهم يدعون ربّهم بأن يدخل معهم جنّات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم ، ليأنسوا بأهليهم ، ولو لم يكونوا يستحقّون درجات جنّات عدن بأعمالهم . فدلّ هذا على أنّ المراد بعبارة : وَمَنْ صَلَحَ من مات مؤمنا من ذوي التّقوى بدرجة لا تؤهّله لاستحقاق درجة من درجات جنّات عدن ، ولكن قد يرفعهم اللّه عزّ وجلّ إلى جنّات عدن ، إكراما لمستحقّيها من أهلهم ليأنسوا بهم . ويثني الدّاعون من الملائكة على ربّهم باسمين من أسمائه الحسنى ، هما العزيز الحكيم ، والتوكيد ب « إنّ - والجملة الاسميّة - وضمير الفصل » يقصد به المبالغة في التّعبير عن مشاعر الثناء ، مع إفادة القصر ، أي : إنّك وحدك العزيز الكامل في صفة العزّة ، وهي القوة الغالبة ، الحكيم الكامل في الحكمة ، وهي وضع كلّ شيء في الموضع الملائم له ، فهم مع الدّعاء بما يرجون ، يسلّمون للّه ويؤمنون بأنّ اللّه لا يجري في تصاريفه إلّا ما تقتضيه حكمته . * وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ . . : أي : وصنهم واحفظهم من المؤاخذة على ما ارتكبوا من سيئات ، لم تخرجهم عن اتّباع سبيلك ؛ لأنّ
--> ( 1 ) انظر : الملحق الثّاني من ملحقي تدبّر سورة ( مريم / 44 نزول ) : « جنّات عدن ومستحقوها » في أواخر المجلّد السّابع من هذا الكتاب .